الخميس، 20 فبراير 2014

اللون الأخضر في القرآن


  ما أكثر ما يرد لفظ الخضرة في آيات القرآن الكريم و التي تصف حال أهل الجنة أو ما يحيط بهم من النعيم في جو رفيع من البهجة و المتعة و الاطمئنان النفسي ،فنجد في سورة الرحمن : (مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ) (الرحمن:76)

و قال تعالى :(عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَاباً طَهُوراً) (الانسان:21) .

. (مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ) (الرحمن:54)

 يقول أحد علماء النفس و هو أردتشام : " إن تأثير اللون في الإنسان بعيد الغور و قد أجريت تجارب متعددة بينت أن اللون يؤثر في إقدامنا و إحجامنا و يشعر بالحرارة أو البرودة ،و بالسرور أو الكآبة ، بل يؤثر في شخصية الرجل و في نظرته إلى الحياة .

و يسبب تأثير اللون في أعماق النفس الإنسانية فقد أصبحت المستشفيات تستدعي الاخصاصيين لاقتراح لون الجدران الذي يساعد أكثر في شفاء المرضى و كذلك الملابس ذات الألوان المناسبة و قد بينت التجارب أن اللون الأصفر يبعث النشاط في الجهاز العصبي ، أما اللون الأرجواني فيدعو إلى الاستقرار و اللون الأزرق يشعر الإنسان بالبرودة عكس الحمر الذي يشعره بالدفء ووصل العلماء إلى أن اللون الذي يبعث السرور و البهجة و حب الحياة هو اللون الأخضر .

لذلك أصبح اللون المفضل في غرف العمليات الجراحية لثياب الجراحين و الممرضات . ومن الطريف أن نذكر هنا تلك التجربة التي تمت في لندن على جسر ( بلاك فرايار) الذي يعرف بجسر الانتحار لأن اغلب حوادث الانتحار تتم من فوقه حيث تم تغيير لونه الأغبر القاتم إلى اللون الأخضر الجميل مما سبب انخفاض حوادث الانتحار بشكل ملحوظ و اللون الأخضر يريح البصر ذلك لأن الساحة البصرية له أصغر من الساحات البصرية لباقي الألوان كما أن طول موجته وسطي فليست بالطويلة كاللون الأحمر و ليست بالقصيرة كالأزرق .

فوائد الغسـل الصحية

جعل الإسلام العظيم من الغسل وسيلة للطهارة و ما يتبعها من نظافة كامل الدن و ربطها بأداء كثير من عباداتها التي فرضها على عباده و ليجعل النظافة أمراً لا ينفصل أبداً عن تدينه و عقيدته

موجبات الغسل :

1.الجنابة بخروج مني من فرج رجل أو امرأة.

2.الجماع سواء أنزل أم لم ينزل .

3.الطهارة من حيض أو نفاس  .

4. الولادة إن حصلت بلا دم .

5. موت المسلم غير الشهيد .

و أغسال مسنونة كثيرة ...

فرائض الغسل :

و اتفق الفقهاء على وجوب تعميم الشعر و البشرة لكامل الجسم بالماء و لو مرة واحدة حتى لو بقيت شعرة لم يصبها الماء وجب غسلها كما يجب تعهد مواطن تجاعيد البدن و الأثلام .

المقاصد الصحية للغسل :

يقوم الجلد بوظائف هامة في العضوية ، فهو و ما يفرزه من طلاء دهني يقي البدن و يحفظه من المخرشات الآلية و الجرثومية ، و هو حصن الدفاع الأول ضد الجراثيم . و فيه غدد عرقية تفرغ العرق و خاصة أيام الحر مما يعمل على التوازن الحروري في البدن و يطرح عدداً من السموم الداخلية عن طريق التعرق فيساعد بذلك عمل جهاز البول و يخفف من أعبائه ، و الجلد هو عضو حاسة اللمس و التي تجعل البدن على اتصال بما يحيط به .

هده الوظائف التي يؤديها الجلد تجعل من نظافته و الحرص على سلامته من الأمور الهامة جداً لصحة البدن .

و إن تراكم المفرزات العرقية و الدهنية و ما ينضم إليها من الغبار و الأوساخ و الملوثات المهنية يؤدي إلي سد المسام الجلدية مما يعيق وظائفه و يضر بالبدن ضرراً بالغاً ، علاوة على تعرض الجلد نفسه للإتهابات الجرثومية و الفطرية و انبعاث الروائح الكريهة منه ، تلك الرائحة التي لا يمكن إخفاؤها بالتأنق و الزينة و إنما بالنظافة التامة التي يحفظها الاغتسال المتكرر و التي تضمن رونق الجلد و رائحته الطبيعية .

من هنا نرى عظمة الإسلام في تعدد المناسبات التي أوجب فيها على المسلم أن يغتسل أو التي ندب فيها الغسل ، محافظة منه على صحة الفرد و المجتمع ثم أن فروض ليعمل المسلم على إتقان نظافة البدن بشكل لا مثيل له .

و في وجوب الاغتسال من الجنابة حكم صحية رائعة يمكن أن نلخصها في النقاط التالية :

·      تبين الدراسات الحديثة حول العلاقة الجنسية أن الجماع ، وقذف المني بأي سبب كان يؤدي إلى فتور و ارتخاء يعلل طبياً بوهن شديد في الجملة العصبية عند وصول شريكي الجماع إلى اللذة والقذف ، بحصول توسع في الأوعية الدموية المحيطة مما يؤدي بصاحبه إلى فقدان قسط كبير من نشاطه العضلي و الفكري و إن الاغتسال عندها ينبه الشبكات العصبية الحسية لتوقظ الجهاز العصبي من سباته و ليسترجع بذلك حيويته و نشاطه كما ينشط الدوران الدموي و يعيد إليه توازنه .

·      يتسبب عن اللقاء الجنسي وهن نفسي ورغبة في النوم و عملية الغسل تفيد بتنشيط الجسم و الروح و يحس بالبهجة و الانشراح .

·      ينقل الدكتور الراوي عن مصادر علمية حديثة أن الجلد أثناء عملية القذف يفرز من خلال مساماته عرقاً ذو تركيز عال بسمومه . و يمكن أن يعود فيمتصها و يتأذى بذلك . و الاغتسال إجراء طبي حاسم لتطهير الجلد و مساماته من هذه السموم ، وقد حث الشارع على سرعة التطهر من الحدث الأكبر .

·      إن وجوب الغسل بعد الجماع من خطر الإفراط الجنسي و الذي يؤدي بصاحبه إلى الانتهاك و المرض . فإن التفكير في الغسل و الإعداد له يجبر على الإعتدال في طلب اللقاء الجنسي و يحفظ بذلك قدرته و حيويته لعمر مديد. فقد قدر ما يصرفه الإنسان من عناصر حيوية في كل لقاء جنسي بما يحتويه نصف ليتر من الدم .

·      تدعو التوجيهات الصحية إلى الاغتسال عقب كل مجهود عضلي كبير و بعد التدريبات الرياضية الشاقة ، فالاغتسال يزيل آثار الجهد العضلي و يخفف عقابيله ، والجماع من هذه الناحية جهد عضلي

الميتة .. أولى الخبائث المحرمة

قال تعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173) .

و قال تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3)

 الميتة لغة هي ما فارقته الحياة . و في الاصطلاح الشرعي هي ما فارقته الحياة من غير ذكاة مما يذبح ، و ما ليس بمأكول فزكاته كموته كالسبع و نحوها .

و المنخنقة : هي التي تموت خنقاً ، و هو حبس النفس ، سواء فعل بها ذلك آدمي أو اتفق لها بحبل أو بين عودين و نحو ذلك .

و الموقوذة : التي ترمى أو تضرب بحجر أو عصا  حتى تموت من غير تذكية.

و المتردية : هي التي تتردى من العلو إلى الأسفل فتموت، كان ذلك من جبل او بئر و نحو .

و النطيحة : هي الشاة التي تنطحها أخرى أو غير ذلك فتموت قبل أن تذكى .

و ما أكل السبع : يريد كل ما افترسه ذو ناب و أظفار من الحيوان كالأسد و النمر و الضبع , الذئب .

إلى ما ذكيتم : نصب على الاستثناء  المتصل عند الجمهور ن و هو راجع على كل ما أدرك ذكاته من المذكورات و فيه حياة .

حكمة التحريم

تنفذ الجراثيم إلى الميتة من الأمعاء و الجلد  والفتحات الطبيعية لكن الأمعاء هي المنفذ الأكثر مفعمة بالجراثيم ، لكنها أثناء الحياة تكون عرضة للبلعمة و لفعل الخمائر التي تحلها . أما بعد موت الحيوان فإنها تنمو و تحل خمائرها الأنسجة و تدخل جدر المعي و منها تنفذ إلى الأوعية الدموية و اللمفاوية .. أما الفم و الأنف و العينين و الشرج فتصل إليها الجراثيم  عن طريق الهواء أو الحشرات و التي تضع بويضاتها  عليها . أما الجلد فلا تدخل الجراثيم عبره إلا إذا كان متهتكاً كما في المتردية و النطيحة و ما شابهها .

و إن احتباس دم الميتة ، كما ينقص من طيب اللحم و يفسد مذاقه فإنه يساعد على انتشار الجراثيم و تكاثرها فيه .

و كلما طالت المدة بعد هلاك الحيوان كان التعرض للضرر أشد عند أكل الميتة لأن تبدل لحمها و فسادها و تفسخه يكون أعظم ، إذ إنه بعد 3ـ4 ساعات من الموت يحدث ما يسمى بالمصل الجيفي ( التيبس  الرمي ) حيث تتصلب العضلات لتكون أحماض فيها كحمض الفسفور

و اللبن و الفورميك ثم تعود القلوية للعضلات فيزول التيبس و ذلك بتأثير التعفنات الناتجة عن التكاثر الجرثومي العفني التي تغزو الجثة بكاملها .

هذا و ينشأ عن تفسخ و تحلل جثمان الميتة مركبات سامة ذات روائح كريهة ن كما أن الغازات الناتجة عن التفسخ تؤدي إلى انتفاخ الجثة خلال بضع ساعات ، و هي أسرع في الحيوانات آكلة العشب من إبل و ضأن و بقر و غيرها كما تعطي بعض الجراثيم أثناء تكاثرها مواد ملونة تعطي اللحم منظراً غير طبيعي و لوناً إلى الأخضر أو السواد  و قوامه ألين من اللحم العادي .

 الميتة بمرض : قد تصاب البهائم بمرض جرثومي يمنع تناول لحمها ولو كانت مذكاة تكون الحرمة أشد فيما لو مات الحيوان بذلك المرض لانتشار الجراثيم في جثته عن طريق الدم المحتبس و تكاثرها بشدة و زيادة مفرزاتها السمية و أهم هذه الأمراض :

السل : كثير التصادف في البقر ثم الدواجن من الطيور و قليل في الضأن و توصي كتب الطب بإحراق جثة الحيوان المصاب بالسل الرئوي و سل الباريتوان و كذا إذ وجدت الجراثيم في عشلات الحيوان أو عقده اللمفاوية .

الجمرة الخبيثة : الحيوان الذي يصاب بالجمرة يجب أن لا يمس ن و أن يحرق و يدفن حتى لا تنتشر جراثيمه و تنتقل العدوى إلى الحيوان و إلى البشر .

الميتة هرماً : كلما كبر سن الحيوان تصلبت و تليفت و أصبحت عسرة الهضم ، علاوة على احتباس الدم في الجثة الميتة مما يجعل لحمها أسرع تفسخاً .

الميتة إختناقاَ: الاختناق انحصار الحلق بما يسد مسالك الهواء . و من علامات احتقان الملتحمة في عين الدابة ووجود نزوف تحتها وجحوظ العينين و زرقة الشفتين .، و يؤكد علم الحيوانات  عدم صلاحية المنخنقة للأكل لفساد لحمها و تغير شكله إذ يصبح لونه أحمر قاتما ً .

الميتة دهساً أو رضاً : و هي أنواع أشار إليها القرآن الكريم بقوله : ( و الموقوذة و المتردية و النطيحة ).

 أما ما أكل السبع  : فقد يميتها رضاً أو خنقاً و كما ينجس الدم في جثتها ، علاوة على أن الرضوض تجعل الدم ينتشر تحت و داخل اللحم و الأنسجة المرضوضة ، لذا يسود لون اللحم و يصبح لزجاً كريه الرائحة غير صالح للأكل . و يزيد الطين بلة انتشار الجراثيم من خلال السحجات و الأنسجة المتهالكة ، فتنتشر بسرعة خلال اللحم المرضوض و تتكاثر فيه بسرعة و تعجل تحلله و فساده .

الجانب العلمي في تحنيك المولود

تحنيك المولود و ما فيه من إعجاز علمي

لقد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً برعاية الطفولة و الأمومة في مراحلها كلها اهتماماً لا يدانيه ما تتحدث عنه منظمات الأمم المتحدة و حقوق الإنسان و المنظمات الصحية العالمية
و لا تبدأ رعاية الطفولة منذ لحظة الولادة ، بل تمتد هذه الرعاية منذ لحظة التفكير في الزواج . فقد أمر صلى الله عليه و سلم باختيار الزوج و الزوجة الصالحين ، و قد اهتم الإسلام اهتماماً عظيماً بسلامة النسل و بكيان الأسرة القوي ، ليس فقط من الجانب الأخلاقي ، إنما ضم إليه الجوانب الوراثية الجسدية و النفسية . تستمر هذه الرعاية و العناية في مرحلة الحمل و عند الولادة والرضاع و مراحل التربية والتنشئة التالية . و من مظاهر هذا الاهتمام تحنيك المولود .
بعض الأحاديث الواردة في التحنيك :
أخرج البخاري في صحيحه عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما( أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة . قالت : خرجت و أنا متم [‏أي قد أتممت مدة الحمل الغالبة وهي تسعة أشهر] فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله صلى الله عليه و سلم فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله صلى الله عليه و سلم ، ثم حنكه بالتمر ، ثم دعا له فبرَّك عليه ......)
و في الصحيحين عن أبي موسى الأشعري قال : ( ولد لي غلام فأتيت به النبي صلى الله عليه و سلم ، فسماه إبراهيم و حنكه بتمرة . و زاد البخاري :" و دعا له بالبركة و دفعه إلي " ).
التفسير العلمي :
إن مستوى السكر " الجلوكوز" في الدم بالنسبة للمولودين حديثاً يكون منخفضاً ، و كلما كان وزن المولود أقل كلما كان مستوى السكر منخفضاً .
و بالتالي فإن المواليد الخداج [وزنهم أقل من 5,2 كجم] يكون منخفضاً جداً بحيث يكون في كثير من الأحيان أقل من 20 ملليجرام لكل 100 ملليلتر من الدم . و أما المواليد أكثر من 5,2 كجم فإن مستوى السكر لديهم يكون عادة فوق 30 ملليجرام .
و يعتبر هذا المستوى ( 20 أو 30 ملليجرام ) هبوطاً شديداً في مستوى سكر الدم ، و يؤدي ذلك إلى الأعراض الآتية :
1-أن يرفض المولود الرضاعة .
2-ارتخاء العضلات .
3-توقف متكرر في عملية التنفس و حصول ازرقاق الجسم .
4- اختلاجات و نوبات من التشنج .
و قد يؤدي ذلك إلى مضاعفات خطيرة مزمنة ، و هي :
1-تأخر في النمو .
2-تخلف عقلي .
3-الشلل الدماغي .
4-إصابة السمع أو البصر أو كليهما .
5-نوبات صرع متكررة ( تشنجات ) .
و إذا لم يتم علاج هذه الحالة في حينها قد تنتهي بالوفاة ، رغم أن علاجها سهل ميسور و هو إعطاء السكر الجلوكوز مذاباً في الماء إما بالفم أو بواسطة الوريد .
المناقشة :
إن قيام الرسول صلى الله عليه و سلم بتحنيك الأطفال المواليد بالتمر بعد أن يأخذ التمرة في فيه ثم يحنكه بما ذاب من هذه التمرة بريقه الشريف فيه حكمة بالغة . فالتمر يحتوي على السكر " الجلوكوز " بكميات وافرة وخاصة بعد إذابته بالريق الذي يحتوي على أنزيمات خاصة تحول السكر الثنائي " السكروز " إلى سكر أحادي ، كما أن الريق ييسر إذابة هذه السكريات ، و بالتالي يمكن للطفل المولود أن يستفيد منها .
و بما أن معظم أو كل المواليد يحتاجون للسكر الجلوكوز بعد ولادتهم مباشرة ، فإن إعطاء المولود التمر المذاب يقي الطفل بإذن الله من مضاعفات نقص السكر الخطيرة التي ألمحنا إليها .
إن استحباب تحنيك المولود بالتمر هو علاج وقائي ذو أهمية بالغة و هو إعجاز طبي لم تكن البشرية تعرفه و تعرف مخاطر نقص السكر " الجلوكوز " في دم المولود .
و إن المولود ، و خاصة إذا كان خداجاً ، يحتاج دون ريب بعد ولادته مباشرة إلى أن يعطى محلولاً سكرياً . و قد دأبت مستشفيات الولادة و الأطفال على إعطاء المولودين محلول الجلوكوز ليرضعه المولود بعد ولادته مباشرة ، ثم بعد ذلك تبدأ أمه بإرضاعه .
إن هذه الأحاديث الشريفة الواردة في تحنيك المولود تفتح آفاقاً مهمة جداً في و قاية الأطفال ، وخاصة الخداج " المبتسرين " من أمراض خطيرة جداً بسبب إصابتهم بنقص مستوى سكر الجلوكوز في دمائهم . و إن إعطاء المولود مادة سكرية مهضومة جاهزة هو الحل السليم و الأمثل في مثل هذه الحالات . كما أنها توضح إعجازاً طبياً لم يكن معروفاً في زمنه صلى الله عليه و سلم و لا في الأزمنة التي تلته حتى اتضحت الحكمة من ذلك الإجراء في القرن العشرين .
 
 

أقل مدة للحمل في القران الكريم

قال تعالى:) وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ((1)

وقال تعالى: )وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا((2).

" يقرّر الله سبحانه وتعالى في هاتين الآيتين ،أن أقل مدة للحمل هي ستة أشهر ، ذلك لأن مدة الإرضاع هي حولان كاملان (24) شهراً ،فإذا كانت هذه الفترة هي مدة الإرضاع فإنه يتبقى من الثلاثين شهراً ستة أشهر وهي أقل مدة للحمل ،وكلمة )كرهاً( تعبر بإيحاء مدى التعب والضنى والمكابدة التي تعانيها الأم أثناء فترة الحمل، يستمر التعب هنا طول فترة الحمل وحتى الوضع لقوله )حملته … ووضعته (فالحمل والوضع كلاهما مؤلم ومضن وفيه تكون مدة الحمل عادة أقل من المدة العادية للحمل ولو حسبناها بطرح حولين تصبح فترة الحمل ستة أشهر فقط، كالتالي 30شهر - 24 = ستة أشهر وهذه هي أدنى مدة للحمل، ويمكن للطفل أن يعيش في صحة وعافية ،وكان القدماء قلّما يعيش عندهم الطفل المولود قبل موعده الطبيعي، أما في العصر الحديث فإن جراح النساء والولادة قد يرى أنه لابد من التدخل لإنهاء الحمل في أخريات الشهر السادس أو أوائل الشهر السابع ،ويرى ذلك حتمياً عند بعض المواقف والحالات شديدة الخطورة .. مثل حالات إصابة بروماتيزم القلب أو اكلامسيا الحمل أو التشنجات العصبية العنيفة "(3).



(1) البقرة: الآية(233).

(2) الأحقاف: الآية(15).

(3) الإعجاز الطبي في القرآن الكريم: د. السيد الجميلي، ص84.

أسرار الشيخوخة وحتمية الموت

قال تعالى (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ) (الحج:
أرذل العمر أو الشيخوخة هي المرحلة الأخيرة من حياة الإنسان الذي قدر له أن يتخطى مرحلة القوة و الشدة و النضوج ،و قد حدد القرآن تقريباً تلك المرحلة التي يصل فيها الإنسان إلى ذروة قوته و فعاليته ، حيث قال تعالى في سورة الأحقاف : ( حتى إذا بلغ شده و بلغ أربعين سنة قال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت عليّ و على والدي ) الأحقاف :15.

إن الذين تخطوا سني عمرهم الخمسين أو فوق ، يشعرون أن كل شيء فيهم يتغير و يهبط ، و يتمرد على ذلك النظام الذي كان يسري في أجسامهم قبل ذلك ،و كأمنا بصمات السنين قد تركت آثارها على ظاهرهم و باطنهم ، فبشرة الجلد الغضة اللينة أصبحت متجعدة و متهدلة ،و تحولت سوداء الشعر إلى بيضاء ،و برزت عروق الأطراف ،و ضعف البصر وزاغ ، و انخفضت كفاءة السمع ،و نقصت معدلات الإسقلاب العامة .

و لقد وجد العلماء أن معدل هذا التدهور يتراوح بين ( 0،5 ، ـ 3، 1 ) % في كل عام .

و كمثال ، فإن القلب يقوم في الدقيقة الواحدة ( 70 ـ 80 ) عملية انقباض و استرخاء ،و في اليوم أكثر من مائة ألف انقباض ،و في العام أكثر من (36) مليون انقباض و استرخاء ،و فلنتصور ذلك العبء الذي يقوم به على مر السنين ، إن كفاءته ستنخفض حتماً و بالتالي سينخفض معدل ورود الدم إلى الأنسجة الأخرى ، و منها الكلية التي تفرز مادة الرينين لتزيد ضغط الدم في محاولة منها لرفع معدل ورود الدم إليها ن و هكذا يدخل الجسم في حلقة مغلقة تؤدي لإصابة الإنسان بارتفاع الضغط عندما يتقدم في السن . إن هبوط كفاءة أي عضو هو انعكاس لهبوط كفاءة الوحدات التي تكونه ،و الوحدات الحيوية الوظيفية في أي عضو هي الخلايا ،فماذا وجد العلماء و هم يبحثون عن أسباب الشيخوخة على مستوى الخلية ؟

الواقع أن ملخص ما وصلوا إليه أن الخلايا لا تستطيع أن تتخلص تماماً من جميع النفايات و جميع بقايا التفاعلات التي تجري بداخلها ، فتتجمع تلك النفايات على شكل جزيئات ، قد تكون نشيطة أحياناً فتتحد بوحدات الخلية الحيوية كمصانع الخلية ( الشبكة السيتوبلاسمية ) ... و يؤدي هذا الاتحاد إلى نقص فعالية هذه الوحدات و بالتالي فعالية الخلية ككل ، و تسير هذه العملية ببطء شديد ، فلا تظهر آثارها إلا على مدى سنوات طويلة .. و هكذا يدخل الجسم في مرحلة الضعف ببطء بعد أن ترك تلك المرحلة حيث كان طفلاً ، ثم دخل في مرحلة القوة و الشباب ، حتى أن زاوية الفك السفلي تكون منفرجة عند الأطفال ، ثم تصبح قائمة أو حادة عند الشباب ، ثم تعود لتصبح منفرجة عند الكهولة كما كانت وقت الطفولة ،و صدق الله إذ يقول ( الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفاً و شيبة )  الروم : 54.

و شيء آخر ،هو أن خلايا الجسم تكون في حالة تجدد مستمر ، عن طريق عمليات الهدم و البناء فتتغلب عمليات البناء أو التعمير في النصف الأول من حياة الإنسان ثم تتوازى عمليات البناء مع عمليات الهدم ، و في النصف الأخير من الحياة تتغلب عمليات الهدم أو التنكس على عمليات التعمير و هذا ما يفسر لنا سرعة التئام الكسور و الجروح عند الصغار ،و بطئها عند المسنين  ،و هكذا تتضح لنا روعة هذه الآية القرآنية الصغيرة ) و من نعمره ننكسه في الخلق أفلا يعقلون ) سورة يس: 68 .

و هي تبين لنا حقيقة علمية ثابتة . و سنة حيوية تقوم عليها كل عمليات الكائنات الحية على الإطلاق . أما بالنسبة للخلايا العصبية و العضلية فإنها لا تتجدد ، و كل خلية تموت يفقدها الجسم و يشغل النسيج الليفي مكانها .

و إذا غصنا مع المجهر الإلكتروني إلى داخل الخلايا  الهرمة ، فإنه سيرينا ترسبات أطلق عليها بعض العلماء اسم أصباغ الشيخوخة ، و هي مواد كيميائية غربية تتجمع في خلايا المخ و العضلات و تكسبها لوناً خاصاً ، و هي عبارة عن بروتينات و أشباه بروتينات و دهون متأكسدة هذه المواد تتشابك أحياناً لتشكل شبكة على مر الأيام و كأنها خيوط العنكبوت التي تكبل الخلية و تسير بها إلى النهاية التي لا مفر منها ، ألا و هي الموت .

و إذا ما خرجنا من الخلية إلى رحب الحياة الواسع ، نجد أن موت الكائنات هو ضرورة لابد منها ، لتتالي الأجيال ،و إلا فلو تصورنا استمرار الحياة في الكائنات الموجودة حالياً ، لانعدمت عناصر الحياة ، و لما أتيح للأجيال اللاحقة فرصة الحياة و الوجود و قد أشار القرآن الكريم إلى حتمية الموت في مواضيع عدة منها قوله تعالى : ( كل نفس ذائقة الموت و إنما توفون أجوركم يوم القيامة ) آل عمران : 185 . و يقول مخاطباُ الرسول محمد عليه الصلاة و السلام في سورة الأنبياء : ( و ما جعلنا من قبلك الخلد أفإين متَّ فهم الخالدون . كل نفس ذآئقة الموت ونبلوكم بالشر و الخير فتنة و إلينا ترجعون ) الأنبياء : 34 ـ 35 .

و يسخر الله من الذين يبحثون عن مهرب من الموت أو عن منجى منه بالتخلف عن نصرة الله ،و الفرار يوم الزحف بقوله : ( أينما تكونوا يدرككم الموت و لو كنتم في بروج مشيدة ) النساء : 78 ، و قال : ( الذين قالوا لإخوانهم و قعدوا لو أطاعونا ما قتلوا قل فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كمنتم صادقين ) آل عمران : 168.
5
 
 
 

اجمل مافعله ميسي في ملاعب كرة القدم